
كان قدومهما من الريف الى المدينة بداية للمرحلة الزرقاء تبعا للتقسيم اللونى الذى اقترحه لمرحلة الزواج وختاما للمرحلة الوردية والتى لم تخلو من مساحات زرقاء وأحيانا سوداء .نظرا لحالته المزاجية وحالة عدم الفهم التى كانت كثيرا ما تجعلها
لا تفرق بين الالوان .خاصة تلك الاوقات التى يتعمد فيها التشويش على مناطق الفهم عندها فيتخلى عن مبادئه الاقتصادية
ويصطحبها الى مكان جميل لينفرد بها بعيدا عن أعين الاهل المتزمتة .....فتتعطل عندها كل ملكات الفهم والسمع والابصار.وتفتح مسامها لاى كلمة حانية قد تنزلق من بين شفتيه ..لكنه بدلا من ذلك واستثمارا للمكان يعلن فى كل مرة تحديات جديدة لابد لهما من القيام بها وان تنسى فلا يمكن ان تنسى تلك المرة التى كان مقررا فيها اعلان ميثاق الحياة الجديدة قبل الزواج والنزول الى القاهرة ,كل ما كانت تخشاه أن يخوض فى تفاصيل غامضة لا تلتقطها موجة الاستيعاب
عندها وينتهى الى قرارات لاتستطيع رفضها...كل ما ترجوه كلمة حانية اشرأبت بأذنيها علها تلتقط حروفها ,ذابت خجلا
وهى تحاول السيطرة على رجفة يديها وهو يمسك بأناملها ويثبت عيناه فى عينيها
اطرقت تنتظر الكلمة العاصية على الخروج لكنها سمعت بدلا منها ما يشبه الشوشرة على موجة تم ضبطها لتلتقط كلمة واحدة أو حتى معناها فما هذا الممكن والمستحيل الذى يتحدث عنه واقتصاد العالم المهترئ واحتماله على المستوى الشخصى ......كادت تسأله عن معنى المهترئ ولكتها تراجعت عندما رأت تقطيبة جبينه وعلامات استفهام يعلو بها صوته متسائلا ومجيبا فى نفس الوقت ثم ماذا يعنى الفقر ؟ انه مجرد ظرف اقتصادى اذا استطعنا ابعاده عن منطقة الاحساس سيصبح كأى ظرف آخر.....شكت فى حواسها فرفعت رأسها لتلتقى بعينيه ,تحاول التركيز على الكلمات من بين شفتيه فوجدته مستطردا جادا ..دارت عيناها فى ارجاء المكان خوفا من ان تجد صدى لكلامه فى الاذان المفتوحة حولهم لكنها اصطدمت بالعيون السابحة فى ملكوت بعضها والايدى المتشابكة والهمسات المتبادلة... فسحبت يديها تنفى شبهة انها مثلهم وطلبت منه الايضاح متبسطا قال:مجرد خمس سنوات من شد الحزام والوقوف تحت خط الفقر فسألته مندهشة وبعد الخمس سنوات قال بنفس الجدية والبساطة :ابدا ستعتادين على ذلك .
لم تكن متأكدة من خفة ظله فلم تضحك ولكنها وحتى عقد القران لم تكن متأكدة من جديته ....لم تتأكد الا بعد مرور الخمس سنوات من شد الحزام وحرصها الا ينقطع حتى لا يتبعه رباط الزوجية كنتيجة وسبب كما يقول .. حتى جاءت الليلة التى سيعلن فيها انتهاء المهلة وانفراج الغمة وها هى تجلس امامه تنتظر الحكم من بين شفتيه ليبدأأول رمضان لهما بعد الفرج ,لكنه يحاور ويناور وهى تبتهل وتتمتم بدعوات مبهمة أن يتم الاحتفال بهذه المناسبة فى اول ايام الشهر الكريم فتستطيع ان تدعو كل من تريد من اهلها فى البلدة لزيارة قاهرتهم وهى تتزين لرمضان ..
فطوال الخمس سنوات لم تجرؤ على البوح بهذه الرغبة المجنونة ..تنصت نافذة الصبر تحاول ان تفهم من بين كلامه ما يطمئنها ما زال يتكلم عن رمضان والاحتفالات المهيبة والمساجد العامرة وعن أهل الخير وعند وصوله الى اهل الخير سقط قلبها ودعت ان يكون هو من أهل هذا الخير فيعلن قدومه ..لكنه زف اليها بشرىالانطلاق مع اول رمضان للاحتفال
بين الناس ,وسط الشوارع ,فى قلب المساجد التى تملأ ميادين القاهرة والتى تعمر بموائد الرحمن......